رجاء بنت محمد عودة

83

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

يستخدم مع الخير ، وعليه ستجني النفس وحدها الثمار الخيّرة التي غرستها يداها ، أما الاكتساب فيستخدم مع الشر ، بمعنى أن عليها وحدها يقع وزر ما اقترفته من آثام . وهذا التقابل المعنوي بين الكسب والاكتساب له مغزاه الدلالي ، من خلال صيغة الاشتقاق اللغوي ، على الرغم من أن المادة الاشتقاقية لكل منهما واحدة ، غير أن فعل « كسب » لا يتطلب أداؤه الجهد والمكابدة . وعندما يتقيد استعمال هذا الفعل في مجال الخير ؛ فمعنى ذلك أن الأفعال الخيّرة وليدة الفطرة البشرية السوية التي فطرت على الخيرية ، ومن ثم جاء الدين الإسلامي يعزز هذا الجانب ويرعاه ، حاثا على الخير بكل سبله ، ناهيا عن الشر بكل صوره ومنعطفاته ، ومن هنا كان الكسب سبيلا إلى الخير . أما فعل « اكتسب » ، فأداؤه يتطلب الجهد والمكابدة ، وهذا المؤدى الدلالي يجسده زيادة الألف والتاء في الفعل طبقا لما يقوله النحويون : كل زيادة في المبنى دلالة على زيادة في المعنى ؛ وهذه الزيادة في المعنى حملت في ثناياها طاقة جهد عضلي ونفسي لافتعال شيء لا يتأتى تلقائيا وفق الفطرة الطبيعية ، ومن ثمّ كان استخدام « الاكتساب » منطلقا